المقريزي

70

درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت )

جنازته وأثنوا عليه جميلا . وكان قد جاور بمكة في سنة ثلاث وثمانين وسبع مائة فصحبته بها ، وكان للدّولة بوزارته ووزارة خاله ابن الحسام جمال ، ورأيا فيها من العزّ وارتفاع القدر ونفوذ الكلمة ما لم يره وزير قبلهما ولا بعدهما . 947 - محمد بن محمد بن موسى ، شمس الدّين الشّنشيّ الحنفيّ « 1 » . أحد فقهاء الحنفية بمكة في مجاورتي بها سنة سبع وثمانين وسبع مائة ، ومات يوم الخميس سادس جمادى الأولى سنة ثمان وتسعين وسبع مائة . أخبرني أنّه كان في بداية أمره مقيما بمدرسة الأمير صرغتمش المجاورة لجامع ابن طولون ، فقدم إليها فقير من الأروام اسمه محمود صار يخدم الفقهاء بالمدرسة ويتقاضى شراء حوائجهم من السّوق فيسعفوه بشيء يقتات به . فلمّا كان في بعض الأيام قال لي : رأيت اللّيلة أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه وهو يقول لي : أنت شاهين شاه ، ثم قال لي الشّمس الشّنشي لما فرغ من هذه الحكاية ونحن بمكة : أتعرف هذا الرّائي ؟ قلت : لا ، قال : هو محمود العجمي محتسب القاهرة ، فظننا أنّ ولايته الحسبة تأويل رؤياه ، فما هو إلا أن مضى اليوم وما بعده فولي قضاء القضاة الحنفية ووظيفة نظر الجيوش ووظيفة مشيخة خانقاه شيخو ، وخضع له كلّ فقيه ومتعمّم ، ومات وهو ملك المتعممين ! 948 - محمد بن عبد اللّه بن عبد العزيز النّستراويّ ، شمس الدّين ، أحد أعيان كتّاب مصر « 2 » . ولي عدة مباشرات ، وخدم بديوان الجيش منذ كان صبيّا إلى أن ولي صحابة ديوان الجيش عوضا عن كريم الدّين عبد الكريم بن عبد العزيز

--> ( 1 ) ترجمته في : السلوك 3 / 866 ، وإنباء الغمر 3 / 310 ، والنجوم الزاهرة 12 / 154 ، ووجيز الكلام 1 / 322 ، وشذرات الذهب 6 / 355 . ( 2 ) ترجمته في : السلوك 3 / 866 ، وإنباء الغمر 3 / 309 .